أنت في الساعة الأولى من مهمة كبيرة. تسير على ما يُرام. ثم يسأل Claude عن ملف سبق أن مررت معه عليه، أو يُسقط بهدوء قاعدةً وضعتها في البداية تمامًا («لا تلمس أي شيء في server/»). يبدو وكأنه صار فجأةً أسوأ — وكأنه كلما تقدّمت، ازداد غباءً.
Claude لم يصِر أغبى. امتلأت المساحة التي يستطيع الاحتفاظ بها في ذهنه، فانزلقت أقدم الأشياء عن الحافّة أولًا.
هذه مشكلة مختلفة تمامًا عن خروج المحادثة عن السكّة — ولها حلّ مختلف تمامًا. في الدرس الماضي ساءت المحادثة. هذه المرّة تسير على ما يُرام؛ إنها فقط طالت.
المكتب الذي يمتلئ
كل شيء في المحادثة — مهمتك، الملفات التي ينظر إليها Claude، كل رسالة حتى الآن — عليه أن يجلس في مساحة محدودة واحدة تُسمّى context window.
context window هو مكتب الـ model. سؤالك، الملفات المفتوحة، الأخذ والردّ كله — كله عليه أن يتّسع على المكتب دفعةً واحدة. المكتب كبير، لكنه ليس لا نهائيًا.
دردشة قصيرة تكاد لا تغطّي المكتب. لكن session طويلة منتجة — عشرون ملفًا قُرئت، خمسون رسالة، خطة، كومة من الـ TODOs — تملؤه في النهاية. وحين يمتلئ المكتب، شيء ما عليه أن يتنازل. الذي يتنازل هو أقدم الأشياء: الملف الذي نظرت إليه أولًا، القيد الذي وضعته في الرسالة الأولى. ينزلق عن الحافّة ليفسح مكانًا لما يجري الآن.
فإذن «النسيان» ليس عشوائيًا وليس عيبًا. إنه النتيجة المتوقَّعة لمكتب ممتلئ. وهذا يعني أن الحلّ ليس الشرح بقوة أكبر — بل إخلاء بعض المكتب.
طريقتان لإخلاء المكتب
تعرف إحداهما بالفعل. /clear، من درس الخروج عن السكّة، يُخلي المكتب كليًّا — كل شيء يزول، صفحة بيضاء. هذا بالضبط ما تريده حين تتحوّل المحادثة إلى نفاية، أو حين تبدأ شيئًا غير ذي صلة. لكن في منتصف مهمة طويلة تسير على ما يُرام، إخلاء المكتب يرمي ساعة من السياق الجيّد مع الفوضى. أداة فجّة أكثر من اللازم.
الأداة الصحيحة هنا هي قريبتها الألطف:
/compactيرتّب المكتب بدل إخلائه. يكتب Claude لنفسه ملخّصًا قصيرًا لما يهمّ فعلًا — الهدف، القرارات، أين تقف الأمور — ويكنس المادّة الخام الضخمة، ويتابع العمل على المهمة نفسها والخيط سليم.
فالاثنان ليسا قابلين للتبادل؛ إنهما للحظتين مختلفتين:
/clear— أخلِ المكتب. بداية جديدة، لا شيء يُنقَل. لمحادثة مسمومة أو مهمة جديدة تمامًا وغير ذات صلة./compact— رتّب المكتب. تابع على المهمة نفسها، فقط بمساحة للعمل من جديد. لـ session طويلة سليمة نفد منها المكان.
الشيء الذي يربك الناس
الغريزة، حين يبدأ Claude بإسقاط التفاصيل، أن تقرأها على أن Claude صار غبيًا — ثم أن تصارعها: تكرّر التعليمة بصوت أعلى، تعيد لصق الملف، تتضايق، أو تضغط /clear فتخسر الساعة التي استثمرتها للتوّ. لا شيء من ذلك يعالج المشكلة الفعلية، لأن المشكلة ليست ذكاء Claude. إنها مساحة المكتب.
العلامة هي التوقيت. إن بدا Claude حادًّا مبكرًا وبدأ بالانزلاق فقط بعد session طويلة ممتلئة، فهذا مكتب ممتلئ، لا model سيّئ. /compact وتابع. (سيدفعك Claude نحو هذا من تلقاء نفسه غالبًا حين تضيق النافذة — لكنك الآن تعرف ما يعنيه ولا عليك انتظار أن تُسأل.)
ما التالي
تستطيع الآن أن ترصد المهمة الكبيرة، وتخطّطها، وتقطّعها، وتوجّهها، وتعيد بدءها حين تفسد، والآن أن تمنعها من الغرق في سياقها. الدرس الأخير يجمع كل واحدة من هذه الخطوات معًا في مهمة حقيقية واحدة من البداية إلى النهاية — لترى كيف يتدفّق العمل بأكمله فعلًا.